ما هو الحب ؟

الحب ظاهرة إنسانية عظيمة متأصلة في النفوس الإنسانية، غير أن محاولة الوصول إلى تعريف الحب هي أصعب مهمة على أي إنسان سواء كان مفكرا أو فيلسوفا أو شاعرا أو عالما ،و قد أختلف البشر على انواعهم عامة،و خاصة في ماهية الحب و تعريفه التعريف الأسمى ،إذ أنه يمثل حالة خاصة من حالات النفس الإنسانية ..فهل يتفق البشر على معنى موحد للحب ؟.

الحب في تاريخه الإنساني أثار جدلا فلسفيا حول ماهيته ،فتناوله علم النفس و علم الإجتماع وغيرهما من العلوم التي تهتم بالحقول الفكرية و الفلسفية و قد اتسمت الكتابة عن ماهية الحب في الثقافات المختلفة بالطابع الفلسفي ،و لكن قبل التحدث عن ماهية الحب الفلسفية لابد من الإشارة إلى أن تعريف الحب كعلاقة إنسانية بين ذكر و أنثى يخضع لمؤثرات عدة تختلف في وصفها و تحديدها من مفكر لآخر ،لأن الحب تجربة إنسانية معقدة… حيث يحكمها تباين الطبائع و المشاعر الروحية و الثقافات و القيم و الأذواق و الأمزجة الشخصية.

فهناك من ينبذ الحب كفكرة رومانسية تافهة ..بل هو “مرض نفساني”أو “همة نفس فارغة”و أنه “فعل البطالين الفارغي الهمم اللذين لا شغل لهم”.

و هناك من يرى الحب و هما كبيرا ..فليس الحب إلا مانتخيله ..و لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب لهذا فليس هناك حب أصلا و لكن البعض يوهمنا بوجود شيئ إسمه الحب …و يقول مع الشاعر نزار القباني “الحب الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده على الأرض لاخترعناه ”

و البعض في تعريفهم للحب يكونون عقائدين فيقولون بتأكيد “أن الله محبة”،و للصوفية ايضا إهتمام كبير بالحب و الجمال الحسي للمحبوب و لرابعة العدوية نظرتها الخاصة جدا للحب و للمعنى الحقيقي و الكامل للحب ،و إبن الفارض أيضا عبر عن هذا الحب الإلهي بالعديد من الصور المستعارة من شعراء الحب العذري و هو معروف بلقب سلطان العاشقين.

و البعض يقولون طبقا لخبراتهم الخاصة أن لا جدوى من طرح الكثير من الأسئلة حين نحب ..فالحب أسئلة لا إجابة لها و أجوبة لاداعي لها ..الحب هو ارتباط عاطفي غامض و قوي بشخص آخر و لا حاجة لمزيد من التفصيل و التدقيق في ماهية و نوعية هذا الارتباط الذي يخضع لمؤثرات مجهولة.. فالحروف تذهب بعظمة السر في الحب ..و الحب يموت حين ننغزه باسنة الحروف!!

و للأطفال أيضا نصيب في تعريف الحب فمن الطريف أن مجموعة من المختصين قامت بسؤال أطفال دون العاشرة من أعمارهم عن تعريفاتهم للحب ،فادلو بإجابات متفرقة و لكنها طريفة .أحدهم قال :”إن الحب هو عندما تعد أمي القهوة لأبي و تتذوقها قبل تقديمها للتأكد من أن مذاقها مناسب “طفل آخر قال:الحب هو عندما تبتسم حتى و أنت متعب “…

وهكذا يصوغ كل إنسان تعريف الحب وفقا للمرحلة العمرية التي يمر بها و بالطريقة التي تعلم بها الحب و بالكيفية التي عرفه بها ..لذلك ففكرة أن ليس هناك أي تعريف سوى واحد صحيح للحب أو أن هناك صورة موحدة أو نوع واحد من الحب ..هي خدعة كبيرة ..فهناك الكثير و الكثير من تعريفات الحب كلها صحيحة …و بالتالي فهناك أكثر من تعريف صحيح للحب.

و هكذا تبقى الكلمات -مهما ارتفعت-عاجزة كل العجز عن أن تصف النور إلا بأنه النور ،و لا أن تصور الشوق سوى بأنه الشوق …

و هكذا فكل التعريفات لتلك العاطفة الإنسانية العميقة رغم جمالها و طرافة أصحابها تبذو بالغة السذاجة و لاتشفي الغليل عن كنه الحب..لأن الحب من أعقد و أصعب المعاني التي يصعب أن تحملها الكلمات ..ذلك لأن الحب غالبا ما يتزج باحاسيس ،مثل الشوق و البهجة ..و الإعجاب و الفرح و الرضا ..و التواصل الروحي …،تتداخل تلك المعاني النورانية جميعا كذرات مضيئ لتصنع قطعة من البلور تتألق فتنة و جمالا اسمها “الحب” تبعث تلك البلورة اطيافا بهيجة و الوانا رائعة من الحب ..تبعثر عالما من المشاعر المضيئة هنا و هناك و لكل منا استقباله الخاص للحب. ..فنحن نلتقط اللون الذي يناسب شخصيتنا ومزاجنا و ثقافتنا و بيئتنا الإجتماعية ..

توجد تعريفات عديدة و متنوعة لتلك العاطفة الإنسانية البسيطة و المعقدة …القريبة و الناءية ..فكل إنسان يرى الحب بعينه هو و على ضوء تجربته الشخصية …فكلنا يستقبل الحب بمستقبلاته الذاتية و حسب المفاهيم التي تكونت في عقله لاشيى ء سوى الحب وروحه و التي تلقاها عن أسرته و معلميه و مجتمعه.
فالاسرار الدقيقة و المعاني الخفية للحب لايعلمها إلا من انفعل بها ،و عاشها و ملأت كل كيانه ووجدانه و الكلمات لا يمكنها أن تعبر عن الحب ولا أن تفصح عن حقيقته …لذلك سيظل السؤال “ماهو الحب”؟ مفتوحا لا ينتهي باجابة

و بإختصار الحب تجربة حية ..ومن ذاق الحب عرف ..ومن عرف اعترف ..أما اللذين لايعرفون الحب فإنهم بعيدون عن عالم الأحياء و إن ظهرت شخوصهم ..فالله جلت قدرته صنع الحياة للذين يحبون ،أما اللذين لايحبون وإن ابصرهم الناس فهم ميتون ميتون !!.
فما الحب إذن ❤❤؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.