حقوق الزوجة في الإسلام (واجبات الزوج)

من محاسن الشريعة الإسلامية إعتناؤها بالمرأة و إيفاؤها حقوقها، سواء أكانت أما أو بنتا أو زوجة، فقد أوجبت لها على الرجل حقوقا عليه أن يؤذيها بكل إخلاص و أمانة و خوف من الله، فلا يظلمها و لا يقهرها و لا ينتقص حقوقها عليه، فبأدائه حقوقها يكرمها و يريحها، حتى تستطيع القيام بمهامها الأساسية المطلوبة منها كالحمل و الولادة و الإرضاع و تربية الأبناء و تدبير شؤون الأسرة و خدمة الزوج و تلبية إحتياجاته فمن حقوق الزوجة

1- حق الإختيار:

رضى الزوجة و موافقتها الكاملة عن قناعة بالزوج المتقدم لخطبتها سبب و شرط لإتمام الزواج، لكونه حقا لها، فلها حرية القبول أو الرفض دون أي تأثير من أي طرف أخر، و قد سبقت الإشارة إلى ذلك عند ذكر شروط إختيار كل من الزوج و الزوجة لشريك حياته.

2- العشرة بالمعروف:

قال تعالى : و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا أي طيبوا أقوالكم لهن و حسنوا أفعالكم و هيأتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فإفعل أنت بها مثله، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: خيركم خيركم لأهله؛ و أنا خيركم لأهلي و كان من أخلاقه صلى الله عليه و سلم أنه جميل العشرة دائم البشر, يداعب أهله، و يتلطف بهم و يوسعهم نفقة، و يضاحك نساءه و على الزوج أن يتقي الله في زوجته و يحسن عشرتها بما يرضي الله، وأن يتحرى كيف تكون هذه العشرة بالسؤال تارة و بالتفكر و القراءة تارة أخرى، فيما صدر عن حسن العشرة من أيات قرأنية، و أحاديث نبوية، و أثار سلفية، ليتعرف على ما يجهله من أحوال المرأة، و ما إمتازت به من خصائص عن الرجل تحتم عليه التعامل معها بما يناسب هذه الخصائص فلا يظلمها و لا يقهرها، و لا ينقصها حقها، و يستمتع بها كما خلقها الله له، فتكون له السكن و المودة، و تسود الأسرة الألفة و التفاهم و المحبة، و تبتعد عن التخاصم و الفرقة، فيهنأ جميع أفرادها و يحيون حياة ملؤها السعادة، و من أهم هذه الخصائص التي يجب على الرجل معرفتها في المرأة و دراستها بكل عناية، و التعامل معها بكل رأفة

3- المهر أو الصداق:

الصداق هو مهر الزوجة، و هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول الحقيقي بها. و هو واجب على الزوج بمجرد العقد الصحيح. على المهر وجب مهر المثل. و القصد منه إظهار خطر عقد الزوج، و إعزاز المرأة و تكريمها، و تطييب خاطرها و إظهار حسن النية بالحرص عليها، و دوام العشرة و الحياة الزوجية معها، سبب إيجابه على الرجل دون المرأة: أنه في مقابل طاعة الزوجة لزوجها، و لأن الرجل أقدر على كسب المال و السعي للرزق من المرأة.

4- النفقة:

إسم من الإنفاق، وما ينفق من الدراهم و نحوها و ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام و اللباس و السكنى و الحضانة و نحوها.

و النفقة شرعا: ما يجب على الزوج تقديمه لزوجته من طعام و ملابس و سكنى، و كذا نفقة الخادم إن كانت ذات قدر ممن تخدم. و سبب إيجابها على الزوج إحتباس الزوجة على زوجها و قصر نفسها عليه. وقد تضافرت أدلة الكتاب و السنة، و إجماع الأئمة على وجوب النفقة على الزوج لزوجته.وقال صلى الله عليه و سلم: إتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله و إستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.

5- تعليم الزوجة و تأديبها وحسن توجيهها:

من الحقوق الواجبة على الزوج أن يعلم زوجته أمور دينها إكمالا لمهمة التعليم التي بدأتها في طفولتها عند والديها، ولا يعذر الزوج إن كان جاهلا فيما يجب أن يعلمه لزوجته من أمور دينها، وخاصة التعبدية منها كالصلاة و الصوم و الحج والزكاة. فأحكام هذه العبادات بالنسبة للمرأة دقيقة جدا خاصة أثتاء الحيض و الحمل والولادة، لذا على الزوج أن يسأل العلماء ليحصل على الإجابة المناسبة لحال زوجته ويعلمها، بل ويراقب تنفيذها لهذه العبادة بكل صبر و أناة.

6- التزين للزوجة:

و المراد أن يتجمل الزوج لزوجته، ويظهر ما أعطاه الله من خلقة طيبة و زينة تسرها إذا نظرت إليه، فهو بذلك يعفها، فلا تحتاج أن تنظر لغيره فتقع في الإثم. فكما أن الرجل يحب أن تكون زوجته في أوج زينتها و أناقتها ليسر إذا نظر إليها، فكذلك المرأة تشتهي من زوجها ما يشتهيه منها. ومن التزين للزوجة المحافظة على النظافة الشخصية للبدن الخارجية و الداخلية .وأن يحافظ على الإستحمام و إزالة روائح العرق الكريهة بالبخور و الدهون، خاصة وأن الرجل يبذل جهدا كبيرا يفوز معه كثيرا من العرق يغير رائحة الجسم.

7- إعفاف الزوجة وعدم الزهد فيها وحفظ أسرارها:

فعلى الزوج أن يعف زوجته، فلا تقع فيما حرم الله من الزنى و دواعيه، وهذا أحد أهم أهداف الزواج و فوائده، فمن المصالح المشتركة بين الزوجين أن يقضي أحدهما شهوته من الأخر. وهو حقها الذي يجب عليه إيفاؤه  لها. فإن تهاون الزوج فيه، تضررت الزوجة وربما لجأت إلى علاقات محرمة و غير مشروعة لقضاء شهوتها و إشباع غريزة الجنس لديها.

8- صون الزوجة و الغيرة عليها و إحترامها:

المرأة و الرجل في الحياة الزوجية يكمل أحدهما الأخر، فكل ما يحقق سمعة طيبة لأحدهما، أو سيئة، فهو يمس الأخر، وبما أن الرجل أقدر من المرأة، فعليه أن يدافع عنها، و يحميها من كل سوء، و يصون سمعتها من كل ما يمس عرضها وشرفها، ويغار عليها، كما يغار على نفسه.

9- العمل:

العمل حق شرعي للمرأة يجيزه الإسلام و لا يحرمه بالرغم أنه كفل لها الرعاية و النفقة سواء أكانت في بيت زوجها، أو في بيت والدها. ولا تحرم من العمل و التكسب سواء أكان ذلك تجارة تديرها كما كانت السيدة خديجة رضي اللع عنها، أو كان عملها بيدها داخل المنزل كالخياطة و الغزل و النسيج، أو كان عملها كقابلة أو ممرضة أو طبيبة تعتني بالنساء وتمرضهن، وتتابع فترات حملهن وولادتهن، فالمرأة هي الأفضل في هذا العمل من الرجل. أو كان عملها لبنات جنسها تعلمهن العلوم الشرعية وغيرها من العلوم النافعة.

10- حق المتعة:

و المراد بمتعة المرأة: ما وصلت به بعد الطلاق لتنتفع به من نحو مال أو خادم. ومن سماحة الإسلام ويسره و إهتمامه بالمرأة وإيفائه لحقوقها كاملة على زوجها أنه في حال وقوع الطلاق أوجب على الزوج المتعة، ونفقة العدة، ونفقة الأولاد حتى لا تشقى المطلقة، و لا يشقى معها أولادها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.